مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )
6
حياة محمد ورسالته
غيره من الأنبياء - أعلن الايمان بجميع رسل العالم جزآ أساسيا من العقيدة التي بشّر بها ، وبذلك وضع الأساس لسلم سرمديّ بين مختلف الأمم ، ولأنه « هو أعظم المصلحين جميعا » ( بوزوورث سميث Bosworth Smith ) باعتبار انه أحدث تحوّلا نحو الأفضل لم يحدث نظيره لا قبله ولا بعده ، ولأنه - أخيرا - « أوفر الأنبياء والشخصيات الدينية حظّا من النجاح » ( الموسوعة البريطانية ، تحت مادة : « قرآن » ) . إن أحكامنا على الرجال يجب أن تبنى على ما حققوه من أعمال ، ولقد انجز محمد الرسول في مدى عشرين سنة ما عجزت عن انجازه قرون من جهود المصلحين اليهود والنصارى برغم السلطة الزمنية التي كانت تساندهم . لقد استأصل من بلد * كامل تراث أجيال من الوثنية ، والخرافة ، وسرعة التصديق ، والجهل ، والبغاء ، والقمار ، ومعاقرة الخمر ، واضطهاد الضعيف ، والحرب الضروس ، ومئات من الشرور الأخرى . وليس في استطاعة التاريخ أن يدلنا على أي مصلح آخر وفّق إلى إحداث تحوّل في مثل هذه الروعة والتمّام ، وعلى مثل هذا النطاق الواسع خلال فترة في مثل هذا القصر . « فلم يكن الاصلاح في أيما يوم من الأيام ميؤوسا منه أكثر مما كان » عند ظهور الرسول ، كما لاحظ ميووير Muir ولم يكن أكثر كمالا منه عندما التحق بالرفيق الأعلى . وبكلمة أخرى ، « كان ذلك ولادة من الظلمة إلى النور » كما يقول كارلايل . وجياة في مثل هذه العظمة لا يمكن أن تكون خلوا من كمونيات potentialities عظيمة ، بنسبة مماثلة ، للمستقبل . إنها لا يمكن إلا أن توحي إلى أيما قلب من القلوب بأنبل الفكرات الدائرة حول خدمة الانسانية . وإذا كان في سمات خلقه سمة أكثر تميّزا من غيرها فتلك السّمة هي حدبه على اليتيم والأرملة ، ونصرته للضعيف والمسكين ، وحبه للعمل والسعي من أجل إغاثة الملهوف . إنها
--> ( * ) يقصد شبه الجزيرة العربية ( المعرب )